The Al Arab Column — عمود العرب الأسبوعي — قهوة مع قليل من الفاشية

ALARABCOULMN2 (1)

قهوة مع قليل من الفاشية

مع مرور الذكرى الخامسة على ثورة ما قبل الانقلاب أو ما يعرف بثورة ٢٥ يناير في مصر ، نجد حكومات عربية كثيرة مازالت تتزين بالاستبداد كالحلي ، مما أدى إلى انتشار أيديولوجيات الكره والإرهاب كنتيجة وكبديل لبطش تلك الأنظمة ، وبعد أن بدأت تلك الحكومات في المنطقة بالتصدير المتعمد أو اللاإرادي للإرهاب الناتج عن استبداد أنظمتها إلى دول الجوار أصبح من الضروري الوقوف في وجه تلك الأنظمة والحكومات للعمل على وضعها في مكانها الصحيح فإما أن تفيء إلى أمر الله وإما أن تجد حزماً يردعها عما تقوم به ولن نقول “لوصول المنطقة اليوم إلى حافة الهاوية” لأن البعض منا قد تعداها فعلاً، لن يكون من السهل التصدي لأنظمة استبدادية مثل أنظمة ما بعد الربيع العربي في دول  كمصر وسوريا والعراق دول لطالما كانت تريد من مواطنها أن يعيش على هامش الحياة تابعاً لأنظمتها القمعية .

فهم لا يريدون من المواطن إلا أن يحتسي قهوته بصمت ويستمتع بحضن الفاشية الدافئ التي يكون فيها الحاكم هو الرب الأعلى ، ففي الأنظمة الفاشية لا وجود لحرية المواطن في ظل النظام ، ولا وجود لأي مطالب فئوية اليوم لعدم وجود “في أعين تلك الأنظمة” أي فئة سوى الفئة التي مع “الريّس” ، في حين يسوق إعلام النظام فاشيته على أنها نوع جديد من الحريات فهي حرية عدم المبالاة و حرية عدم تقرير المصير وحرية تلك الحكومات في التخلص ممن لا ينصاع من مواطنيها لمثل تلك الفاشية ، نعم تلك هي الحرية اليوم في مصر ما بعد انقلاب ما بعد الثورة.

الرأي الأخير . . .

يقع التصدي لهذه الأنظمة من خلال عدة محاور منها المباشرة كالإجراءات القانونية والأمنية الاحترازية ومنها أن نحمي أنفسنا من نشر الأفكار المتطرفة الناتجة عن وجود تلك الأنظمة القمعية ، فيجب أن نعمل دوماً على توسعة مساحة الحريات لاسيما حرية الرأي والفكر ، وعلى دعم نماذج استقلالية القضاء ومكافحة الفساد المحتمل في السلطة التنفيذية وإرساء ركائز التشريع ، وعلى دول المنطقة أن تقوم بكل هذا وإلا ستقع فريسة سهلة للآثار الجانبية لوجود تلك الأنظمة القمعية في المنطقة كزعزعة الأمن وانتشار التطرف.

(ماحنا قولنا مسافة السكة مش مسافة السكة بردوا والا إيه؟) .  

إلى اللقاء في رأي آخر.


 تم نشر المقال في عمود الكاتب الاسبوعي بجريدة العرب القطرية بتاريخ 26 يناير 2016

 

The Al Arab Column — عمود العرب الأسبوعي — قطر تتقدم مجدداً

ALARABCOULMN

 قطر تتقدم مجدداً

مع هطول الأمطار والتي ندعو المولى عز وجل أن يجعلها خيراً على أمتنا نجد أن سماء الخليج قد تلبدت في الآونة الأخيرة بغيوم من نوع آخر ألا وهي الأوضاع اللاإنسانية التي يعامل بها بعض العمال والمهنيين في مدن وعواصم الخليج ، ومع أن هذه المشكلة قد تتفاقم في المدن الخليجية الكبرى لطبيعة العمران فيها إلا أنها تتواجد في كل دول الخليج بلا استثناء.

 

ولكن ما قد يكون المستثنى هنا هو الإجراءات “الجادة” التي تقوم بها حكومة دولة قطر الرشيدة لرعاية حقوق العمال، تلك الإجراءات التي ستسفر “قريباً جداً” عن نتائج جذرية وملموسة تحفظ حقوق من يساهمون في بناء أوطاننا ونموذجاً يحتذى به في الخليج العربي .

لقد حاول البعض – وفشل – في الاصطياد في الماء العكر ، وقد حاول البعض الآخر استغلال وتضخيم ما هو منتشر في الخليج على أنها مشكلة قطرية بحتة وكأن القوى العاملة من مهنيين وعمال في الخليج “أغلبهم” من أبناء الخليج إلا قطر !

وهو الشئ المضحك والمبكي في آن واحد ، فالمآسي العمالية في الخليج العربي حقيقة لم تتعامل معها أي دولة خليجية بالجدية المطلوبة، والبعض أخذ الموقف المتعالي حيال ما يعاني منه هؤلاء ، فهم شركاء “فعليين” في بناء أوطاننا ولهم حقوق “علينا” أمام الله والقانون ، وكنا نتمنى أن تكون الجدية ذاتها التي نشاهدها في قطر هي المنهج والأداة في دول الخليج الشقيقة أيضاً للتقدم نحو الحفاظ على حقوقهم وإنسانيتنا ، ولكن الأمل مازال معقوداً على حدوث ذلك واتباع القدوة القطرية الرائدة .

الرأي الأخير . . .

إن حكومة سيدي سمو الأمير المفدى الموقرة لم تأل جهداً في التوصل إلى الحلول الأقرب إلى المثالية لحقوق العمال منذ فترة وحتى قبل إثارة البعض للزوبعة الزائفة – من محاولات ذكرتها في مقالي السابق – والتي قد باءت بالفشل ، ولكن إيجاد دولة قطر للمعايير الإنسانية لرعاية حقوق العمال هو حل نموذجي “محلي فقط” ، فماذا عن أشقائنا في الخليج؟ أتمنى من كل قلبي أن تسود الحكمة توجههم ليسيروا خلف النموذج القطري الرائد ، والله من وراء القصد.

( فهم السؤال نصف الإجابة )

إلى اللقاء في رأي آخر .


 تم نشر المقال في عمود الكاتب الاسبوعي بجريدة العرب القطرية بتاريخ 19 نوفمبر 2013

http://alarab.qa/details.php?issueId=2171&artid=269805 

 

The Al Arab Column — عمود العرب الأسبوعي — ذُرى مجدِنا

ALARABCOULMN

 ذُرى مجدِنا

بعد الزيارة الموفقة للسيد بلاتر ومؤتمره الصحفي مع سعادة الشيخ محمد بن حمد آل ثاني والتصريحات التي بدأت تلقى الآن أصداءاً عالمية لا يمكننا إلا أن نشعر بالفخر لما أنجزته وتنجزه قطر ، وبلا شك فإن “الصدمات” التي هزت البعض في عالمنا العربي بعد الموقف البارز مؤخراً للفيفا تحت عنوان “لن تقام إلا في قطر” قد أدت بالبعض إلى اختلال توازنه .

 

ولكن هذا الشيء لم ولن يعنينا ، بل كان الأهم من ذلك دوماً هو الحفاظ على وتيرة التطور والعمل بمنظور أن القادم “أفضل ولو كان أصعب” ، إن مبدأ الرئيس الأمريكي السابق كينيدي حين ناشد مواطنيه “لا تسألوا عن ماذا فعلت لكم الدولة ولكن قولوا ماذا عسانا كمواطنين أن نصنع لوطننا” لهو ميثاق اجتماعي غليظ يقف على أساس العمل الشاق وعدم الاتكالية والجدية نحو بناء الوطن وتحقيق طموح هذا الشعب الأبي.

تحت شعار “بالعمل الجاد فقط نبني وطننا” بدأنا ويجب أن نستمر ، فتهذيب النفس والنظر إلى بناء الوطن ومفهوم الخدمة الوطنية لا النظر إلى الدولة كبئر يغرف منه دون الالتفات إلى مسؤولياتنا الاجتماعية هي الخطوة الأولى نحو الحفاظ على خيرات وطننا الغالي لأجيال المستقبل ولاستمرار غرس معاني حب الوطن والمسؤولية  في جيلنا هذا بعيداً عن المعاني المادية.

لا يمكن أن يكون طموحنا اليوم مبني على “المنفعة الخاصة” وإنما ومع تشجيع العمل على بناء القطاع الخاص والاقتصاد المحلي إلا أن كل هذا يجب أن يتبع مفهوم خدمة الوطن أولاً لا التسلق نحو النجاح ولو على حساب المصلحة العامة من خلال مشاريع عامة لم يخطط لها بالشكل الصحيح أو استغلال المناصب العامة لبناء مستقبل الموظف أو المسؤول لا مستقبل الوطن.

هناك تحديات وهناك من يتربص بنا فقط لما أنجزناه ونستمر في إنجازه تحت لواء سمو الأمير المفدى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، فيجب أن لا نخذل وطننا ولن نخذله بإذن الله.

الرأي الأخير . . .

أتى التصريح الأخير للسيد بلاتر في ضجة الإشاعات المغرضة ولإعادة تسليط الضوء على مبدأ العمل بجد وإخلاص وهما الشيئان اللذان أتيا بإنجازالبطولة أساساً، ويجب أن يكون هذا المبدأ هو الخارطة التي يسير عليها الوزير أو المسؤول أو حتى التلميذ لنبني معاً ذُرى مجدِنا ليكون قسمنا جميعاً كما كتبه الشاعر الوالد سعادة الشيخ مبارك بن سيف أل ثاني حفظه الله :

ونقسمُ باللهِ أنّا نـَذودْ      عـنِ الأرضِ مهدِ الألى والجدودْ

فبحريْ عطاءٌ وأرضيْ نقاءْ   وشمسيْ صفاءٌ ومَجديْ خلودْ

(لا بديل عن العمل الدؤوب – توماس إيديسون)

إلى اللقاء في رأي آخر .


 تم نشر المقال في عمود الكاتب الاسبوعي بجريدة العرب القطرية بتاريخ 12 نوفمبر 2013

 http://alarab.qa/details.php?issueId=2164&artid=268782

The Al Arab Column — عمود العرب الأسبوعي — مرسي الليبرالي

ALARABCOULMN 

 مرسي الليبرالي

 

بينما يحاكم الرئيس المصري المعزول في أجواء مصر الغامضة هذه الأيام ، ويردد إعلام النظام الحالي “لأكذوبة” فشل مرسي ونظام الإخوان في السنة الماضية ، بدأت تتأصل عقيدة أخرى من قبل “مفكري” النظام لدى العالم وهي أن مرسي كان من أعداء الليبرالية وكان مع قمع الشعب المصري .

ويجب علي أولاً أن أوضح أنني لن أناقش هنا الفكر الليبرالي بمعناه الاجتماعي أو كما يراه البعض “التحرر نحو الانحراف الخلقي” .. لا ، بل سأحاول تحليل حكم مرسي و- “الإخوان” كما يدعي البعض – خلال العام الماضي في “محاكمة” ثقافية إن جاز التعبير ، وقد تكون أكثر عدلاً من محاكمته الفعلية أمام قضاء النظام “النزيه” ، وذلك كي نحاول جميعاً الاستيضاح – ومن خلال الحقائق – عن تصنيف حكم مرسي والذي أصفه اليوم بالليبرالي كما سأوضح لاحقاً ، ومقارنة انعدام الليبرالية السياسية في نظام العسكر الحالي و بعض الدول التي أيدت الانقلاب أو عارضته .

 

 

النظرية الليبرالية السياسية

تمتاز هذه النظرية – والتي تعبر عن اتجاه الديموقراطيات الحديثة في العالم  – بتفسيرها للسياسة في أي مجتمع ديموقراطي بأنها سياسة النظر إلى الفرد لا الحكومة أو النظام ، والتعاون مع المنظمات الدولية والدول المجاورة لا الانغلاق على نفسها ، ومع اعتراف هذه النظرية السياسية بأن الدول المطبقة لليبرالية السياسية قد تفقد جزء من سيادتها من خلال تطبيق أسس هذه النظرية إلا أنه يعتقد بأن الفقدان الجزئي لسيادة دولة ما سيقابلها اكتساب مواطنيها حقوق إضافية من تبعات التنازل السيادي لنظام الدولة ، و الالتفات إلى التعاون الدولي والاهتمام بالفرد ، ومثال نموذجي لتطبيق هذه النظرية هو دول أوروبا تحت منظومة الاتحاد الأوروبي.

النظرية الواقعية السياسية

أما النظرية الواقعية فهي ترتكز على سيادة الدولة لمقدراتها من خلال نظامها “الديموقراطي” دون الاهتمام بالفرد والابتعاد عن الانفتاح على المنظمات الدولية أو الانصياع لفكرة “المجتمع الدولي” الا في حالات التحالف العسكري ، كي لا تفقد أي جزء من سيادتها ، وبالطبع فإن النظرية الواقعية أو الواقعية الحديثة لن ترى بأن مصلحة الفرد مقدمة على مصلحة الدولة أو النظام ، ويجب الانتباه هنا أن النظرية الواقعية لا تعني اتباع دولة ما لنظام غير ديموقراطي “بالضرورة” ، فقد تكون هناك دول ديموقراطية تؤمن بالواقعية السياسية ، ولكننا نجد أن أغلب الديكتاتوريات أو التي تتظاهر بالديموقراطية أو الديموقراطية الجزئية تتبنى هذه النظرية تحديداً.

والسؤال هنا .. ضمن أي تعريف كان يقع  نظام الرئيس المعزول محمد مرسي؟

لا أعتقد بأن أحداً ينكر الحريات الشخصية التي امتدت لجميع أطياف الشعب المصري لاسيما المعارضين لنظام الرئيس المنتخب أثناء حكم هذا النظام ، بل كان البعض ينتقده لإهماله للدولة وأركان قوة النظام الجمهوري المصري – القوات المسلحة تحديداً- لصالح الأفراد في الأرياف ومشاكل الزراعة والصحة والتعليم .

وانتقد البعض أيضاً انفتاح الرئيس المعزول على الشرق الأوسط ومشاكله كحرب الإبادة السورية ، وتعاونه مع أوروبا ، وفتح باب التعاون مع الغرب والشرق في آن واحد (إيران، ألمانيا، أمريكا ..إلخ) ، ومن خلال ذلك كله فإنني أرى بأن الرئيس مرسي وحكومته كانوا يطبقون النظرية الليبرالية بحذافيرها .

وعلى العكس من ذلك فإن النظام العسكري الحالي يطبق النظرية الواقعية ولكن “اللاديموقراطية” بقمع الفرد وحريته، و وضع الأولوية لبناء الجيش – أي النظام وأزلامه – و قد ابتعد عن الانفتاح على العالم لاسيما عندما ابتعد عن الدور البارز والذي كانت تمتلكه مصر تجاه حرب الإبادة السورية، وربما يكون الاستثناء الوحيد هو انفتاح النظام الحالي في مصر على تلك الدول – الواقعية اللاديموقراطية الأخرى – التي ساندته إبان الانقلاب وحتى هذه اللحظة.

خطأ الإخوان

لا شك بأنه كانت هناك أخطاء قد ارتكبت من قبل نظام الرئيس مرسي أو كما يحب أن يسميه البعض “نظام الإخوان” ، ولكن أجد أنني أختلف في “الخطأ وسببه” ، فالبعض يرى أن نظام الإخوان قد حول مصر إلى نظام راديكالي طالباني في غضون عام واحد من استيلائه على الحكم ، وبغض النظر عن غباء من يطرح مثل هذه النظريات السطحية إلا أن حدوث مثل هذا التحول الراديكالي “في عالم الواقع لا الخيال” هو أقرب إلى المستحيل في دولة بحجم وتاريخ مصر .

 ولكنني أرى سبباً آخر لمثل هذا التحول من “الإنتخاب الى الإنقلاب” ، وهو الاتجاه من نظام مصر التقليدي والذي كان تابعاً للنظرية الواقعية – عبدالناصر ،السادات ،مبارك – إلى نظام يتبع للنظرية الليبرالية ، حيث هدد هذا التحول “الوضع الراهن” وتسبب في انقلاب السيسي بتاريخ 30 يونيو ورجوع “الجمهورية الواقعية” ، وهو الشيء الذي “قد” صعب على الإخوان التنبؤ به ، ولكنني الآن على قناعة بأن هذا هو السبب الرئيسي للانقلاب لا أشباح “الإسلاموفوبيا” تلك التي تروج لها آلة الإعلام الفلولي.

الحُكم …

كان الرئيس المعزول محمد مرسي ليبرالياً سياسياً بامتياز في زمن الواقعية الجشعة.

الرأي الأخير . . .

وهنا يمكننا أن نستنتج أنه ولسنوات قادمة لن يأتي إلى سدة الحكم في مصر “ولو عن طريق الديموقراطية” سوى رئيس يبتعد عن الليبرالية السياسية ويتبع النظرية الواقعية في تعامله مع الدولة والشعب ، وإلا سيلقى نفس مصير مرسي ، هذا إن افترضنا رجوع الديموقراطية أصلاً.

(من يبدل الحرية بالأمن يخسرهما معاً)

إلى اللقاء في رأي آخر .


 تم نشر المقال في عمود الكاتب الاسبوعي بجريدة العرب القطرية بتاريخ 5 نوفمبر 2013

 http://alarab.qa/details.php?issueId=2157&artid=267757

 

The Al Arab Column — عمود العرب الأسبوعي — فرعون العصر وكلاب القصر

ALARABCOULMN

 

فرعون العصر وكلاب القصر

في التاريخ البشري وجدت أمثلة كثيرة لفئات من الناس وضعت مصلحتها الشخصية أو مصلحة حاكم مستبد أو كلاهما معاً فوق أي اعتبار وطني أو مصلحة عامة، وقد نستثني من ذلك تلك العهود الإسلامية الأولى ، وفترات متقطعة من العصور اليونانية القديمة والتي كانت تضع الفلسفة والعلم في المرتبة الأولى قبل أي نظام حاكم، و يجب أن لا ننسى العصور الرومانية كأولى الديموقراطيات التي عرفتها البشرية.

وعلى العكس من ذلك نجد ممالك مصر الفرعونية والسابقة لعهد بطليموس كانت ترفع الفرعون فوق شعبه وتضعه على منصة الإله ، وفي عهد الفراعنة كانت طبقة الكهنة التي تعزز فكرة التأليه هي الطبقة البرجوازية ، فبرز منهم الكثير أشهرهم هامان وغيره ممن كانوا يسيطرون على مقدرات مصر القديمة.

ونجد في صفحات الثورة الفرنسية الأولى وبالرغم من نبلها ووضعها في التاريخ كأعظم ثورة تعطي شعبها “نوعاً” من الحق في تقرير المصير بمفهومه المعاصر نجد أنها كانت تشوبها الشوائب لا سيما وجود تلك البطانة التي كانت بفسادها قد أدت إلى فساد وفشل تلك الثورة الأولى، ومن أبرز شخصيات هذه البطانة وبالتبعية برجوازية باريس آنذاك هو الوزير “شارل موريس تاليران” والذي وعلى عكس حاكمه المتغير ظل ثابتاً لا يتغير فيه شيئ سوى لون سياسته بحسب الحاكم ، فقد كان مؤيداً للملكية عندما كان الوزير الأول للملك لويس السادس عشر ومؤيداً للجمهورية عندما كان الوزير الأول لنابليون بونابارت وعاد بعد ذلك ليكون في المنصب ذاته بعد فشل الثورة الأولى ورجوع الملكية .

أما في النظم الرأسمالية فقد كان التجار هم أساس الطبقة المخملية فيها ، فعلى سبيل المثال كان تاجر القطن الأمريكي الشهير “جون هانكوك” من الطبقة البرجوازية الأمريكية قبل الثورة الأمريكية وطلب منه الانضمام إلى الثورة الأمريكية لما كان يملك من مقام اجتماعي في مجتمع يقدس الرأسمالية وظل صاحب نفوذ بعد تحول المستعمرات الأمريكية إلى جمهورية الولايات المتحدة الأمريكية ، وذلك بالرغم من تجارته للرقيق وتعديه على الدستور الأمريكي ذاته بأساليبة التجارية المخالفة ، إلا أن كونه عضو في تلك البطانه جعله صاحب حصانة وبعيداً عن أي عقوبة .

وأما عن فرعون العصر وكلاب القصر كما نراه ونراهم اليوم في العصر الحديث فلا يمكننا أن نتجاهل مصر ما بعد الانقلاب و بعض الإعلاميين ممن تقمصوا دور كلاب القصر بكل جد واجتهاد وذلك لإجادتهم “للنباح” لصالح فرعونهم ، فمن الثورات المختطفة إلى المجازر التي نشاهدها يومياً عبر شاشاتنا فقد أثبت فراعنة العصر الحديث في وطننا العربي أنهم على استعداد لاختطاف وقمع الثورات العربية وحريات شعوب هذا الوطن، وبالتبعية فقد كان لكلاب القصر أيضاً دور بارز في إعلامنا العربي في تمهيد الطريق ووضع دفاع مستميت لصالح هؤلاء أمام محكمة الرأي العام عل وعسى يستطيعون تغيير شيئ ما ، وذلك لرغبة منهم بالانضمام والبقاء في طبقة برجوازية حديثة مخصصة “لبعض” من يقال عنهم إعلاميين أو مفكرين في وطننا العربي .

 

الرأي الأخير . . .

مع اختلاف العصور سنجد دائماً أمثلة لفرعون العصر وكلاب القصر ومن يؤيدونهم ممن لا يرون سوى مصلحة النظام فوق مصلحة الشعوب ، إلا أننا تعلمنا من التاريخ أنه – وبلا استثناء – ستكون نهايتهم واحدة ويبقى الوطن للشعب وإرادته .

 ( لا تكتمل الديموقراطية دون إعلام حر )

إلى اللقاء في رأي آخر .

 


تم نشر المقال في عمود الكاتب الاسبوعي بجريدة العرب القطرية بتاريخ 29 أكتوبر 2013

http://alarab.qa/details.php?issueId=2150&artid=266640 

 

The Al Arab Column — عمود العرب الأسبوعي — عيدكم مبارك

ALARABCOULMN

 

عيدكم مبارك

 

بداية أود أن أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى والشعب القطري الكريم والأمة الإسلامية جمعاء بحلول عيد الأضحى المبارك.

لطالما كانت مناسبة العيد فرصة سانحة لإعادة برمجة مابأنفسنا ووضع غايات نبيلة لما بعد هذه الأيام المباركة، لنخدم أوطاننا بما يرضي الله جل علاه ولنسمو بأمتنا لتلبي طموحاتنا كشعوب عربية وإسلامية.

 

فقد يقع الخلاف السياسي بيننا كحاجز في الرأي ولكننا نبقى كمسلمين أشقاء يؤازر بعضنا البعض ويحث بعضنا الآخر على فعل الخيرات وخدمة أوطاننا، وأتمنى أن يأتي هذا العيد كحل لكل خلاف ومطمئن لكل قلب.

ومع استقبال بعض إخوتنا في الوطن العربي للعيد بالأسى والألم وكأن القدر قد أصدر حكماً بأمر من عند الله بأن لا يهنأ العرب أو المسلمين في العيد لعقود وعقود، نجد أن “الأزمات” الفلسطينية قد لحقتها الأزمة السورية لتنضم إلى قائمة الأسى والألم ، فالأخيرة أيضاً لم تهنأ بعيد “سعيد” لسنوات.

ومع عدم الرغبة في الدخول في مستجدات الأزمة المصرية اليوم إلا أن الاختلاف “واضح” بين حال المصريين في عيد الأضحى الماضي تحت ظلال الشرعية والديموقراطية وحالهم اليوم، وهنا أدعو الله أن ينزل على مصر وأهلها السكينة و الطمأنينة .

سيظل المتربصون ومن خلفهم يتربصون بمحبي الحرية ومن خلفهم ، وسيظل الطغاة في طغيانهم يعمهون إلى ماشاء الله ، وسنظل ندعو لأشقائنا بأن ينصرهم الله ويثبت أقدامهم ، وستظل قطر في ظل ذلك كله كعبة المظيوم تحت لواء “تميم” المجد أبوحمد.

 

الرأي الأخير . . .

نعم هي فترة للنظر إلى الذات وإلى من حولنا وإعادة برمجة النفس الأمارة بالسوء والعمل على ترميم ما يمكن ترميمه أو إعادة بناء ما يجب إعادة بناؤه، وبلا شك سنجد أنفسنا نعود إلى دائرة الخلاف تارة والاختلاف تارة أخرى ولكنني اليوم أقول لكل الأشقاء والأصدقاء .. عيدكم ومبارك وعساكم من عواده  ..

 ( تقبل الله طاعاتكم )

إلى اللقاء في رأي آخر .

  


تم نشر المقال في عمود الكاتب الاسبوعي بجريدة العرب القطرية بتاريخ 15 أكتوبر 2013

http://alarab.qa/details.php?issueId=2136&artid=264723 

The Al Arab Column — عمود العرب الأسبوعي — لا بالترهيب ولا بالترغيب

ALARABCOULMN

 

لا بالترهيب ولا بالترغيب

 

لقد كان الزعيم السوفيتي ستالين مؤمناً بأن الشعوب يمكن أن تتم السيطرة عليها بالترهيب وعناصره لا بالمشاركة والحرية ، لدرجة أنه اشتهر بأنه الحائز – حتى اللحظة – على الرقم القياسي لأطول فترة تحية وتصفيق يتلقاها أي شخص من جمهور بحسب موسوعة غينيس للأرقام القياسية، وذلك لتخوف الجميع آنذاك بأن يكون أحدهم أول من يقف عن التصفيق فيتهم بالخيانة و عدم الولاء.

لا يمكن إنكار قوة الترهيب كسلاح فعال في السيطرة على الشعوب ، ولا يمكن أن ننسى مقولة ميكافيللي الشهيرة “وددت لو أطاعني الناس عن حب ، ولكنني أفضل أن يهابونني فحسب”، وعلى مر العصور نجد أمثلة كثيرة لاستخدام الترهيب كمشرط جراحة لاستئصال روح الشعوب في المقاومة أو المطالبة بالعيش الكريم تارة ، أو كسيف بتار يقضي على مدن وقرى بأكملها تارة أخرى تحت مسمى “الأمن القومي” .

إلا أنه و في كل تلك الأمثلة نجد أن هذه المعادلة  تفشل لا محالة ، حتى في الاتحاد السوفيتي ذاته كانت النتيجة هي تحطيم قيود البلاشفة بعد عقود من الاستبداد، ولكن طبيعة النفس البشرية والأمارة بالسوء تجعل هؤلاء المستبدين ينسون أو يتناسون دروس التاريخ ليظن كل بلطجي أو شبيح منهم أنه هو المستثنى من تلك القاعدة الكونية.

في ذكرى انتصار أكتوبر المجيد احتفل فرعون مصر الجديد مع “الفنانات” و”نبيحة” النظام بتلك الذكرى، ولأول مرة في تاريخها في معسكر محكم السيطرة عليه بعيداً عن الشارع المصري ومشاركة الشعب، ربما تخوفاً من أي “انفلات” أمني أو كما يرونه، في إشارة واضحة إلى عدم ثقة من هم في السلطة اليوم في “ثورتهم الثانية” والتي يعرفها العالم بالانقلاب على الشرعية المنتخبة من الشعب.

وربما ما كان يلفت الانتباه أكثر من ذلك هو احتفال بعض عناصر الجيش وقوى الأمن بذكرى تحرير سيناء من الإسرائليين بتحرير شوارع مصر من الشعب الغاضب وقتل العشرات منهم قرباناً لفرعونهم في هذه الذكرى والمناسبة.

وفي غياب رفع صور “بطل الضربة الجوية الأولى” من قبل فلول النظام ، قام عبدة البيادة باستبدال صوره في شوارع مصر بصور أناس لا يمتون إلى حرب أكتوبر المجيدة بصلة، فمن الفريق السيسي إلى “ساسة” عرب غير “مصريين” وجدنا تهافت في صفوف هؤلاء لرسم صورة مغايرة لحقيقة الأمر على الأرض لن يصدقها أحد سوى المغفلون وأسيادهم .

 

الرأي الأخير . . .

مانراه في مصر الآن هو عصر جديد “لحكم الإرهاب” كما حدث في فرنسا بعد الثورة الفرنسية الأولى “الفاشلة” ولن تستقر مصر للأسف ولن تهنأ الأيادي الخارجية المخربة في ظل انعدام الحريات، وأما عن فراعين مصر اليوم فلن يستطيعوا طي هذه الصفحة وغلق ملف قمع الحريات كما يريدون لا بالترهيب ولا حتى بالترغيب بعد اليوم .

 ( يجب أن تُهز شجرة الحرية لتُسقط ثمارها الناضجة  )

إلى اللقاء في رأي آخر .


تم نشر المقال في عمود الكاتب الاسبوعي بجريدة العرب القطرية بتاريخ 8 أكتوبر 2013

http://alarab.qa/details.php?issueId=2136&artid=263835 

 

The Al Arab Column — عمود العرب الأسبوعي — رسائل أكتوبر

ALARABCOULMN

 

رسائل أكتوبر

 

في شهر أكتوبر تتحول الأجواء وتنقلب ألوان أوراق الشجر وبعض البشر ، ومع بداية هذا الشهر نقرأ بعض رسائله، فقد يكون مفصلياً أكثر مما نتصور.

 

رسالة البطة العرجاء

أصبحت رسائل “السيد الرئيس الديموقراطي” متذبذبة في الفترة الأخيرة فمن عدم القدرة على اتخاذ قرار الضربة العسكرية إلى أزمة الموازنة وإمكانية تعطيل العمل بالحكومة الأمريكية لعدم قدرته على الوصول مع الكونغرس إلى حل يرضي جميع الأطراف السياسية، نجد هنا السيد الرئيس أوباما يتجه شيئا فشيئا نحو تحوله إلى “بطة عرجاء” حتى نهاية ولايته، فهل كنا سنرى مثل هذا التذبب من رئيس جمهوري؟ لا أعتقد.

رسالة “محور الحمقى”

وعلى ذكر البطة العرجاء نصل إلى رسالتنا الثانية،  حيث تأتي هذه الرسالة واضحة من بعض ” الأشقاء الأشقياء” من أشباه المفكرين ومن خلفهم من المرضى والمهووسين في الفترة الأخيرة بعد نمو نشاطهم الأخير ومساندتهم لديكتاتورية العسكر ، فهم يقومون اليوم بوضع أيديهم بيد القوى الصفوية لمساندة نظام سفاح دمشق مباشرة، ليكوِّن هؤلاء الأشقاء مع العسكر وملالي الصفوية العالمية محوراً للحمقى والخونة، ليتاجروا بأرواح الشعب السوري ومقدراته كما يفعلون بأرواح الشعب المصري ومقدراته ، ولأننا على قناعة بعدم امتلاك هذا “المحور” لأبسط مفاهيم سياسة “كعبة المضيوم” فيجب أيضاً  أن لا نعجب من اقتراب غربي إيراني وفرحة من نظام بشار  بالتطورات الأخيرة في ظل جهد محور الحمقى هذا ومن خلفه.

رسالة من أعداء الحرية

يحاول أعداء الحرية في المنطقة إعادة توجيه الغضب الذي يدور بالداخل لديهم هذه الأيام من كبت للحريات وتغطية لجرائم عدة من الفساد إلى ماهو أفظع من ذلك ، ولقد وجدنا هذه الأمثلة على مر العصور من أمريكا اللاتينية إلى وطننا العربي، والتخوف هنا من إعادة مثل هذه الأزمنة البائدة إلى سابق عهدها ، فلقد تخطى الوطن العربي مرحلة “كنس الفضائح تحت السجاد”، فمن ربيع عربي وثورات مضادة إلى حرب أهلية لا نعلم نهاية لها لم يعد الشارع العربي “يستحمل” مثل هذه الأنظمة وأدواتها القمعية لسلب الحريات، لقد كانت دولة قطر خير مثال لإيجاد الاتزان بين الحريات والعادات وديننا الحنيف ، و بين حق التعبير وحق القانون وبين العمل العام والشفافية، ولكن هناك دولاً كثيرة في المنطقة وبالرغم من قيام بعضها بانتخابات صورية نجد شعوبها غير راضية وتعلم الحقيقة وتميز الفرق .. اللهم احفظ دولة قطر أميراً وشعباً وأمتنا العربية والإسلامية من شر أعداء الحرية والعدل والإخاء.

 

الرأي الأخير . . .

تلك الرسائل البسيطة “والقصيرة” أتت في مفصل من تاريخ أمتنا العربية فكما شاهد العالم ما فعله الشارع العربي في أوائل عام 2011 فهو يترقب اليوم ما ستأتي به أواخر عام 2013 ونحن على بوابة الربع الأخير منه اليوم من مفاجآت ورسائل “مضادة” .

 ( أول فصل في كتاب الحكمة .. معرفة التاريخ  )

إلى اللقاء في رأي آخر .


تم نشر المقال في عمود الكاتب الاسبوعي بجريدة العرب القطرية بتاريخ 1 أكتوبر 2013

 http://alarab.qa/details.php?issueId=2136&artid=262848

The Al Arab Column — عمود العرب الأسبوعي — لنضيء كل ركن مظلم

ALARABCOULMN

 لنضيء كل ركن مظلم

 

في الأسبوع الماضي كتبت في عمودي هذا أنني “مع الضربة” المحتملة على النظام السوري ، ومع استقبالي لردود أفعال كانت في غالبها إيجابية إلا أنني لم أستطع أن أصدق عيناي عندما بدأت أقرأ بعض الرسائل الإلكترونية لبعض “منبطحي الوطن العربي” وتبريراتهم اللاعقلانية وأعذارهم الهشة لعدم “تقبل” توجيه المجتمع الدولي لضربة عسكرية نحو مصالح النظام القمعي في دمشق لاسيما قدراته “الكيماوية”.

ولكن مثل هذه المواقف والتي تتوشح بالجبن والخذلان لم تكن مقتصرة على بعض الرسائل التي وصلتني ، بل إن عدوى “الخوف من الظل” أصبحت مستشرية في جنبات الوطن العربي من المحيط إلى الخليج، فمن فلاسفة الشرق إلى مستشرقي الغرب نجدهم يفصحون عن ما في نفوسهم المريضة وبأنهم أعلم بما يناسب الشعب السوري من الشعب نفسه، وبحسب “بروتوكولاتهم” فإن ضرب بشار يضر بأبرياء سوريا! فبعد قيام هؤلاء بمساندة العسكر بطرق شتى  لوأد ديموقراطية مصر الحديثة ، يحاولون الآن جاهدين إعادة الحياة في نظام بشار المتهالك.

أوردت صحيفتا الفاينانشال تايمز والتايمز الإنجليزيتين مؤخراً تقارير صحفية تؤكد بأن دول الجوار السوري – الأردن ولبنان – لا تريدان أي تدخل عسكري في سوريا، خوفاً من زعزعة الوضع الأمني في بلديهما، وقد يستغرب البعض كيف تتحول دول الممانعة تلك من دول قد اتهمها البعض بأنها تتاجر في مآسي الشعب السوري، إلى دول تعارض أي تدخل أمريكي لحماية سوريا في نظرهم ولو لآخر قطرة دم سورية، وذلك للحفاظ أيضاً على أمن المنطقة، فهل بدأ يأخذ “بعض العرب”  بمبدأ  “العسكرتاريا” بأن ثمن المقبول للحفاظ على أرض الوطن هو سفك دماء المواطنين؟ وهل أصبحت “بروتوكولات حمقى العرب” هؤلاء هي “اقتل أولاً ، برر ثانياً؟” .

لم تقتصر تلك المواقف المخيبة على دول وحكومات فحسب ، بل كان للإعلام العربي نصيب الأسد في هذه “الخيبة”، فمن أقلام بعض المأجورين في “المنطقة” وأسيادهم من خلفهم، إلى قنوات “الفلول” الممولة من قبل فلاسفة الشرق، إلى رائدة الإعلام العربي “سابقاً” صحيفة الأهرام نجد من كانوا ضد ديموقراطية مصر يكشرون عن أنيابهم نحو الشعب السوري البريء ، فكانت الأهرام تحديداً والتي أصبحت “الجريدة الرسمية” لحكم العسكر قد نشرت الموقف الرسمي بالتأييد للموقف الروسي المعارض لضرب سوريا ، ولكن لم تتردد صحيفة العسكر هذه عن نشر خلافها مع بوتين حول منع المواطنيين الروس من السفر إلى سيناء، وهنا يمكن تلخيص موقف حكومة مصر المتعسكرة بلا لتأييد الحق ونعم للسياحة “الروسية” .. سبحان الله .

 

الرأي الأخير . . .

لقد كان الموقف القطري و “بعض” الدول الأخرى هو الاستثنائي في “زوبعة الجنون” هذه ، فقد استمرت دولة قطر بوتيرة ثابتة و”بهدووووء” بمساندة الشعب السوري بشتى الطرق “الإنسانية”، فمن جهود الحكومة القطرية إلى جهود مؤسسات خيرية ومواطنين عاديين كانت المواقف القطرية جلية ، فلم ولن تبخل دولة قطر عن الوقوف مع الحق ، لتضيء مع شرفاء العالم كل ركن مظلم في وطننا العربي .. و”أكثر”.

 (Доверяй, но проверяй، ثق ولكن توثّق)

إلى اللقاء في رأي آخر .

 


تم نشر المقال في عمود الكاتب الاسبوعي بجريدة العرب القطرية بتاريخ 17 سبتمبر 2013

 http://alarab.qa/details.php?issueId=2108&artid=260750

The Al Arab Column — عمود العرب الأسبوعي — نعم أنا مع الضربة

ALARABCOULMN

 

 

نعم أنا مع الضربة

في زمن تزداد فيه خيبة أمل الشعب السوري في أي رد فعل من الجسد العربي الميت وذلك لتفشي مرض الخذلان في حكومات بعض تلك الدول وتقسيم عبدة “البيادة” للصف العربي تجاه ما يحدث للشعب السوري من قبل سفاح دمشق، لم أجد سوى أن أقول “نعم أنا مع الضربة الأمريكية” – المحتملة – للنظام السوري المجرم .

قد أتوقف “قليلاً” لأنظر إلى تفاصيل تلك الضربة ومدى فاعليتها وطرح السؤال “ماذا بعد تلك الضربة؟ هل نقف عن مساعدة إخوتنا في سوريا؟” ، إلا أن هذه الوقفات والأسئلة لن تثنيني عن الإفصاح عما في داخلي من رغبة في إنقاذ الشعب السوري ولو بصواريخ كروز الأمريكية.

أهداف محتلمة للنظام السوري بما فيها مواقع الكيماوي

وبعكس عبدة “البيادة” وفلول الفلول في وطننا العربي، فإنني لا أرى أن قتل عشرات الآلاف من الشعب السوري بالطائرات والقنابل والصواريخ  وأخيراً باستخدام أسلحة “الدمار الشامل” تعد من الأساليب التي يمكن الصمت عنها أكثر من ذلك، حتى وإن أتى الحل بيد أوباما و الجيش الأمريكي فليكن ، فقد أضحى جلياً بأن عقم “بعض” العرب من الوقوف مع الحق هو مرض لا يرجى الشفاء منه.

فبين دول عربية تبحث عن مصالح آنية لتكون هي الفارس المنقذ، أو “لتكسب” مادياً من معاناة الشعب السوري، إلى أنظمة لا يمكن وصفها سوى “بالمجرمة” تقر صراحة بأن تصرف بشار هو حق مشروع لمحاربة ما يسمونه بالإرهاب، الشيء الذي يثبت جبن هؤلاء من التصدي للواقع المرير بأنهم هم أيضاً كمساندين لبشار مهزومين لا محالة.

في لقائه الأخير مساء الأمس مع الإعلامي البارز تشارلي روز – والذي نشرت مقتطفات منه قبلها بيوم” – لم يستطع سفاح دمشق أن يتمالك نفسه، فبدى كالطفل الذي يخشى عقاب والده لفعلة ما، فمن تبريرات وصلت إلى حد التوسل في إحدى مراحل اللقاء حاول بشار إبعاد أي مسؤولية عن استخدام الكيماوي عن نفسه من باب “اعمل نفسك ميت”، ليثبت أنه ليس بمجرم فحسب بل وجبان أيضاً، فلم يستطع تحمل مسؤولية جرمه في ذلك اللقاء، وإنما حاول من خلال هذا اللقاء الموجه “للشعب الأمريكي” زرع الشك واستدرار العاطفة ليصف نفسه بالضحية، وذلك لتجنب ما لا يمكن تجنبه الآن .

 

الرأي الأخير . . .

لا أستغرب موقف الفلوليين أو “العسكرتاريا” من ما يحدث في سوريا، فبعد قمع شعبهم في مصر العروبة ومحاربتهم للإعلام الحر بتصديهم للجزيرة – الشيء الذي لن يثنيها عن القيام بواجبها باستقلالية وشجاعة وخاصة بعد إطلاق القمر القطري سهيل – لم أعد أستغرب من تصرفاتهم ومواقفهم ، ولكنني قد أستغرب “أحياناً” ما يقوله أعضاء “مجاهدي الكنبة” من “مفكرين وكتاب” وحتى ساسة من الخليج العربي ممن لا يؤيدون التدخل “العسكري” لمساعدة إخوتهم في سوريا بأي شكل من الأشكال، ولكن هل استغرابي في محله؟ أليسوا هؤلاء هم أنفسهم من انضموا إلى الانقلابيين ليقمعوا إرادة الشعب المصري العظيم؟ ولكن وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى :إذا لم تستح فاصنع ما شئت” .

 ( القانون الدولي يلزم الحكومات إنقاذ الشعوب من الإبادة الجماعية )

إلى اللقاء في رأي آخر .


تم نشر المقال في عمود الكاتب الاسبوعي بجريدة العرب القطرية بتاريخ 10 سبتمبر 2013

 http://alarab.qa/details.php?issueId=2101&artid=259812