top of page
  • صورة الكاتبنواف بن مبارك آل ثاني

الحرب العالمية الثالثة (2)

من غزة إلى العالم: كيف يتشكّل مُستقبل النزاعات؟


من غزة إلى العالم: كيف يتشكّل مُستقبل النزاعات؟

مع استكشافنا للمشهد السياسي العالمي المُعقّد، يتطلب العدوان الإسرائيلي على غزة اهتمامًا خاصًا، ليس لتعقيداته الخاصة فقط ولكن لكونه أيضًا يُمثل التوترات الجيوسياسية الأوسع التي يُمكن أن تُشعلَ نزاعًا عالميًا مُشابهًا لما عرَّفناه في المقال السابق بالحرب العالمية الثالثة.

يُعدُّ الصراعُ المُستمرُ للاحتلال في الأراضي الفلسطينية، وبشكل خاص في غزة، نموذجًا مُصغرًا لقضايا عالمية أكبر -النزاعات الإقليمية، والانقسامات الدينية والعرقية، وتحالفات القوى العُظمى- فلقد تميزت أفعال إسرائيل العدائية في غزة بالعمليات العسكرية اللا إنسانية والحصار، والتي تقول إسرائيل إنها ردٌ على التهديدات من حماس، وغيرها من الأعذار، وقد أثارت هذه الأفعال جدلًا دوليًا، ليُشيرَ المُنتقدون إلى الأثر غير المُتناسب على المدنيين في غزة والأزمة الإنسانية الناجمة عن ذلك، ما يُثير مخاوف المُجتمع الدولي بشأن مدى انتهاكات حقوق الإنسان ومبادئ القانون الدولي.

لا يُمكن النظر إلى الوضع في غزة بمعزلٍ عما يحدث في الإقليم اليوم، فهو جزءٌ من شبكة أكبر وأكثر تعقيدًا من السياسات في الشرق الأوسط، تشمل لاعبين إقليميين رئيسيين -مثل الجمهورية الإيرانية وتركيا- فكل منهم له مصالحه وتحالفاته، وتزيد هذه الديناميكيات الإقليمية من تعقيد السياسة العالمية بمُشاركة القوى العُظمى، فعلى سبيل المثال تعتبر الولايات المُتحدة حليفةً وثيقةً لإسرائيل في حين غالبًا ما دعمت روسيا إيران، لتؤدّي هذه التفاعلات بين السياسات المحلية والعالمية إلى إمكانية تصاعد النزاعات من النطاق الإقليمي إلى المُستوى الدولي.

علاوة على ذلك، يحمل ما يُسمَّى بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني – في غزة كنقطة محورية – أهميةً رمزيةً وعاطفيةً تتجاوز حدوده الجغرافية، ليؤثر ويتأثر بالخطاب العالمي حول حقوق الإنسان وتقرير المصير والتعامل مع تركة الاستعمار تلك، فاستجابة المُجتمع الدولي للأزمة في غزة – والتي غالبًا ما تكون مُقسمةً وغير فعالة – تعكس التحديات التي تواجهها في مُعالجة النزاعات العالمية، ومنعها التصعيد إلى حروب أكبر.

أما في سياق الحرب العالمية الثالثة، فيعتبر العدوان على غزة مثالًا بارزًا على كيفية تحوّل النزاعات المحلية إلى دِلالات عالمية، لتبرزَ إمكانية النزاعات الإقليمية في جذب القوى العالمية واتساع نطاق النزاع، إما من خلال التدخل المُباشر أو الحروب بالوكالة، وهي مُقدمة شائعة للحروب العالمية كما شوهد تاريخيًا، ليُضيفَ التوازن الهش والدقيق للقوى ودخول الدول الكُبرى ووجود الدول النووية في المِنطقة إلى تقلّب للأوضاع.

الرأي الأخير

مع استمرارنا في هذه السلسلة، أصبح من الضروري فهم كيف يمكن للنزاعات – مثل الحرب على غزة – أن تكونَ اختبارات للدبلوماسية الدولية وجهود حفظ السلام، إما لتمنع أو لتؤدّي إلى نزاع عالمي بحجم حرب عالمية، وبالتالي ليست قضية العدوان على غزة مجرد قضية إقليمية، بل هي جزء حاسم في لغز الاستقرار العالمي.

(الاستراتيجية بسيطة، لكن البساطة مُعقدة).

إلى اللقاء في رأي آخر،،



٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل

Comments


bottom of page