top of page
  • صورة الكاتبنواف بن مبارك آل ثاني

و الرئيس القادم هو ... (٢)

الحزب الجمهوري يُتوقع أن يكون أكثر تنافسية لاختيار مُرشحهم


في الأسبوع الماضي تحدثت عن حظوظ الحزب الديموقراطي والرئيس بايدن في الحفاظ على المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، واليوم أستكمل الحديث بالنظر إلى مُرشحي الحزب الجمهوري والذي على العكس من الحزب الديموقراطي يُتوقع أن يكون أكثر تنافسية لاختيار مُرشحهم للانتخابات الرئاسية القادمة.

لكن وقبل الخوض في أبرز المُرشحين وهم كثر أردت أن أتطرق إلى مُرشحين آخرين يقعون ضمن خانة (الحصان الأسود) والمُستبعد أن يكون لهم أية حظوظ حقيقية في الفوز إلا أنهم قد يلعبون دور (صانعي الملوك) ليُسهموا في ترجيح كِفة مُرشح على آخر، تمتاز هذه الفئة بشعبيتها النسبية وبعلاقاتها المُتزنة مع الحزب المُضاد رغم اختلافهم، الشيء الذي قد لا يسهم في فوزهم بترشيح حزبهم في هذه الانتخابات التي تمتاز أكثر من سابقاتها بتطرفها السياسي إلا أنها تضع صانعي الملوك هؤلاء في موقف استراتيجي في التفاوض السياسي لمنصب وزاري مُستقبلي في حال تم تأييد مُرشح حزبي ما والوصول إلى النصر.

أبرز هؤلاء هو عضو مجلس النواب الديموقراطي من أصول هندية رو خانا، الذي استطاع أن يكونَ جسرًا مُبتعدًا نوعًا ما عن حزبه اليساري يربط أطراف الطيف السياسي، الشيء الذي زاد من شعبيته لدى كثيرين. ومن هؤلاء أيضًا نائب الرئيس السابق مايك بينس، الذي منذ أن ترك البيت الأبيض بعد انتهاء ولاية الرئيس ترامب قام بتأسيس جمعية حزبية مُحافظة تسمى «جمعية النهوض بالحرية الأمريكية» وجعلها نواة حملته الانتخابية المُحتملة، والتي بالرغم من أنها قد تكون الأقل حظًا في تحقيق النصر إلا أنها ستكون الأكثر تمويلًا (إذا ما قام بترشيح نفسه للرئاسة الأمريكية)، علاوة على أن النائب بينس على عكس جميع مُرشحي الحزب المُعلنين أو المُحتملين يُعد من أكثر السياسيين خبرة ومن أكثرهم علاقة بالحزب الجمهوري بعد أكثر من عقدين من العمل التشريعي والحكومي المُنتخب. أخيرًا نصل لحاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم، الذي تنتهي ولايته مع الانتخابات الرئاسية القادمة، ويحظى نيوسوم بتأييد القاعدة الحزبية الديموقراطية على عكس المُرشح كينيدي، إلا أن ذلك التأييد قد أتى لقربه من القيادات السياسية في الحزب كرئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي والرئيس الحالي بايدن، ما سيجعل من خوضه انتخابات ٢٠٢٤ أمرًا مُستبعدًا.

وهنا نصل إلى أكثر المرشحين المؤكدين أو المُحتملين حظوظًا في خوض الانتخابات الحزبية ليكون أحدهم مُرشح الحزب الجهوري للانتخابات الرئاسية الأمريكية ٢٠٢٤.


ثانيًا: .. الحزب الجمهوري :

الرئيس «المتهم»: دونالد ترامب ..

نعم سيخوض الرئيس السابق دونالد ترامب السباق الرئاسي والذي كان أول المُعلنين عن خوضه لتلك الانتخابات العام الماضي في سابقة تاريخية ولكن ربما لأسباب غير مُتوقعة، فرغم أنه لن يكون أول رئيس سابق يخوض الانتخابات بعد خروجه من سدة الحكم، إلا أنه لأول مرة سيخوض رئيس أمريكي سابق الانتخابات وهو في خضم معركة قضائية كمُتهم في جريمة جنائية، حيث إن من المُقرر أن تبدأ أولى جلسات المحاكمة الفعلية العام المُقبل في خضم الحملات الانتخابية التي ستتطلب من الرئيس السابق أن يكون في المحكمة لحضور مُحاكمته وفي ساحات الخطابة والحملات الانتخابية في آن واحد، الشيء الذي يستحيل القيام به، علاوة على ذلك فإنه من المُتوقع أن تعقد الانتخابات الحزبية في شهري فبراير ومارس من العام القادم، قبل المؤتمر الحزبي في يوليو من نفس العام لاختيار المُرشح المُنتخب رسميًا، الشيء الذي سيحدث أيضًا بالتزامن مع مُحاكمة الرئيس السابق ترامب، إلا أنه ومع كل ذلك يحتفظ الرئيس ترامب بتقدم واسع اليوم، ليكون بذلك وحتى تاريخ كتابة هذا المقال مُرشح الحزب الجمهوري المحتمل، ولكن ما زال يتبقى من الزمن الكثير.

المُنافس القوي: رون ديسانتيس ..

رغم عدم الإعلان عن ترشحه رسميًا، إلا أن حاكم ولاية فلوريدا يقع في المركز الثاني في نتائج استطلاعات الرأي لمن هم الأقرب للحصول على ترشيح الحزب الجمهوري ليكون مُرشحه الرئاسي، ومن المُتوقع كما تُشير التقارير أن يعلن ديسانتيس عن ترشحه رسميًا في الأيام المُقبلة، ولقد سطع نجم ديسانتيس ضمن يمينيي الحزب الجمهوري في الشهور الماضية كحاكم مُحافظ ومُحارب للمثليين في ولاية فلوريدا، الشيء الذي جعل منه صوتًا بديلًا لترامب في الأوساط اليمينية للحزب الجمهوري، ومع خبرته في واشنطن كعضو مجلس نواب سابق، يمتلك ديسانتيس من الرصيد السياسي والخبرة العملية الكثير ليكون تهديدًا فعليًا لترامب، يجدر بالذكر أن ترامب كان من أكبر مؤيدي ديسانتيس للوصول لسدة حكم الولاية، الشيء الذي دعا الرئيس ترامب للتهكم عليه، وإطلاق اسم رون «ديسانكتمونيوس» أي المُنافق بدلًا من اسمه ديسانتيس عند الحديث عنه، أسلوب اشتهر به الرئيس السابق كأحد أساليب «الحرب النفسية» والتي أتت في الماضي بنتائج إيجابية ضمن مؤيدي الرئيس ترامب.

لا يخلو الحديث عن ديسانتيس من الجدل حول معركته العلنية مع شركة والت ديزني حول حقوق الشركة في ولايته والتي تعتبر من كبرى الداعمين الماليين للحزبين الديموقراطي والجمهوري والمنظورة أمام المحاكم، ما أدى إلى هجوم أعضاء حزبه عليه والذين يرون أن حزبهم هو حزب الرأسمالية و رجال الأعمال، ومن بينهم نائب الرئيس السابق بينس والذي انتقد ديسانتيس لموقفه المُعادي للرأسمالية في قضيته الحالية مع والت ديزني. بالإضافة إلى ذلك بدأت تظهر بعض الأنباء والتقارير الإخبارية غير المؤكدة والتي تدّعي أنه عندما كان ضابطًا في البحرية ومُحققًا في الادعاء العام العسكري أشرف على عمليات تعذيب لسجناء غوانتانامو، لا يمكن التحقق من هذه الادعاءات لكون جميع المُستندات المُتعلقة بما كان يسمى بالحرب على الإرهاب والمصنفة سرية ستبقى كذلك لعقود.

التهديد المحتمل: نيكي هيلي ..

مع ابتعادها «إحصائيًا» من الفوز بترشيح الحزب، إلا أن نيكي هيلي والتي تنحدر أيضًا من أصول هندية، قد تكون مُفاجأة الحزب الجمهوري، فقد يُنظر إليها كحل وسطي، بعيدًا عن معارك ترامب و ديسانتيس الشخصية، وما قد يشوبهم من فضائح أو إخفاقات سياسية، فبالفعل نجد أن هيلي هي الأكثر إنجازًا سياسيًا بين النساء في الحزب كحاكمة لولاية كارولاينا الجنوبية منتخبة لفترتين وعضو سابق في الحكومة للدخول في مجال الانتخابات التمهيدية للرئاسة الجمهورية، ومع عدم الاتزان بين أعداد الرجال والذي يفوق النساء بين الناخبين في الانتخابات العامة، إلا أن النساء يُشكلن نصف الناخبين في الانتخابات الحزبية. ويتحدث البعض الآخر عن إمكانية قبولها إذا لم تحرز تقدمًا ملموسًا في حملتها الانتخابية لمنصب نائب مُرشح الرئاسة في حال مُساندتها لأي من المُرشحين ترامب أو ديسانتيس، ويبقى ذلك ضمن الاحتمالات.


الرأي الأخير …

أخيرًا نجد أنه وبحسب استطلاعات الرأي، وإن عقدت الانتخابات الحزبية والرئاسية اليوم فسوف يكون النزال الرئاسي مرة أخرى بين الرئيسين بايدن وترامب، وستكون النتيجة بحسب تلك الاستطلاعات بإعادة انتخاب الرئيس جو بايدن، الشيء الذي لم يحدث لمُرشحين قد جلسوا كرؤساء عند «منضدة الحزم» في المكتب البيضاوي ومن الأحزاب الرئيسية منذ عام ١٨٩٢، ولكن الانتخابات لن تُعقد اليوم، فهل سنرى في الشهور المُقبلة ما يقلب تلك الاستطلاعات رأسًا على عقب؟

ليستمر السؤال.. والرئيس القادم هو؟

(يزداد كذب الناس.. بعد الصيد، خلال الحروب، وقبل الانتخابات)

إلى اللقاء في رأي آخر ...



٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل

Comments


bottom of page