top of page
Zubara_Fort-2_edited_edited_edited.png

حصاد عام 2025

  • صورة الكاتب: نواف بن مبارك آل ثاني
    نواف بن مبارك آل ثاني
  • 31 ديسمبر 2025
  • 2 دقيقة قراءة

كل عام وأنتم (...)



تفصلنا عن نهاية عام 2025 «سويعات»، ولم ينتهِ معه شعورٌ واحد، أن العالم صار أسرع من قدرتنا على الفَهم، وأثقل من قدرتنا على الاحتمال. فاقرؤوا السنة كما هي، أقل رومانسية مما تُحب الشعارات، وأكثر صلابة مما يتمنّى الخطاب، كانت سنة إدارة الأزمات لا سنة الحلول النهائيّة؛ سنة تقليل الخسائر، لا إعلان الانتصارات.

في الشرق الأوسط ظلّت غزة اختبارًا دائمًا لحدود القوة وحدود الضمير معًا، ومع ذلك، وسط الرماد، ظهرت مسارات لا يراها إلا من يقترب من التفاصيل، وساطة قطرية بارعة، بتنسيق مع الولايات المتحدة وآخرين، فتحت نوافذ تهدئة مؤقتة، ومهّدت لتبادلاتٍ محدودةٍ، ودفعت باتجاه إدخال مساعدات حيث أمكن. لا أضع أرقامًا حاسمةً هنا، لأن الحصيلة تتبدّل بين مرحلة وأخرى، ولأن كثيرًا من التفاصيل يظل خارج الإعلان، لكن الفكرة واضحة، الدبلوماسية حين تُدار بهدوء يمكن أن تنقذَ حياة، حتى إنْ لم تُنهِ الحرب.

المعضلة أن هذا المسار ظل هشًّا، لأن المواقف الرسمية للحكومة الإسرائيلية كثيرًا ما ربطت «المرحلة التالية» بسقف شروط غير ثابت، وهنا «بيت القصيد»، كل إرجاء يُترجم على الأرض أيامًا إضافية من ألمٍ، لا تُقاس بالبيانات.

وفي خضم ذلك كله، كان هذا العام أيضًا العام الذي وصلت فيه الحروب والمعارك إلى عتبات الوطن، لتختبر الصلابة وتُقاس معادن المبادئ، ولتثبت دولة قطر أنها ليست قادرةً على الدفاع عن الوطن فحسب، بل على الدفاع عن مبادئ هذا الوطن المعطاء.

خارج المنطقة، كانت 2025 سنة «الساحات الرمادية»: سيبرانيات، مسيّرات، ضغوط اقتصادية، واحتكاكات بحرية. يصاحبها اضطراب في الإمداد وارتفاع في التأمين والشحن عند كل توتر، حتى دون إعلان حرب، فلا حرب عالمية جديدة هنا، ولكنها اختبارات للردع تجعل أي خطأ صغير قابلًا للتضخّم.

بقي العالم في برزخ اقتصادي، لم ينهَر ولم يستعِد عافيته. كان النمو متواضعًا بتقديرات دوليّة، لكن الأهم هو ما يشعر به الناس، كلفة المعيشة أعلى، الدَّين أثقل، والثقة في الأنظمة الاقتصادية العالمية أضعف. وفي الدول الغنية والنامية، يبدو أن «الطُمَأنينة» باتت رفاهية.

ومن داخل المجتمعات «العالمية» أيضًا، لاحظوا التحوّل الهادئ، التعب السياسي صار عامًا، والاصطفاف صار أسرع من النقاش، وحساسية «الكرامة» صارت أعلى من قدرة المؤسسات على الاستيعاب، في مصنعٍ أو جامعةٍ أو سوقٍ، ستسمعون العبارة نفسها بصيغ مختلفة، «نريد قواعد واضحة».

أما عن نظرة العام القادم؟ فسوف أترك ذلك إلى مقالي في الأسبوع المقبل بإذن الله - مع بداية 2026 - حيث سأركز على محورين تحديدًا مما قد يشكّلان العام الجديد «من وجهة نظري»، الاقتصاد بوصفه أصل التوتر لا عَرَضه، ولكن من ناحية جديدة، ثم سأحاول أن أطرح «وأجيب» عن السؤال الأصعب.. أين يمكن أن تنشبَ الحرب التالية؟

الرأي الأخير:

ختامًا لهذا المقال والعام معًا، فليس هذا مقام سؤالٍ مُطمئِن، والسؤال الذي يليق بسنة كهذه هو سؤال يزعجنا قليلًا لأنه صادق، كيف صار العالم يتعامل مع الألم كأنه «ضريبة تشغيل»؟ نرى المأساة تتكرر، ثم نطلب من الضحايا الصبر، ومن الوساطات المرونة، ومن المُجتمعات التكيّف، وكأن الإنسان بندٌ ثانوي في ميزانية السياسة، هذا ليس قدرًا؛ هذا اختيار، وبهذا، فكل عام وأنتم «أقرب للحقيقة».

«من يربح الوقت على حساب الإنسان، يخسر المستقبل»

إلى اللقاء في رأي آخر،،،


 
 
 

تعليقات


  • RSS
  • X
  • Instagram
  • Youtube

 - مجرد رأي | من منظور إستراتيجي -

pod144r21.tif

جميع الآراء هنا تمثل آراء الكتّاب الشخصية فقط.

mrkjhrgfy5.png

© 2026 Nawaf bin Mubarak Al-Thani, All rights reserved.

bottom of page