2026 على الحافة
- نواف بن مبارك آل ثاني

- 7 يناير
- 2 دقيقة قراءة
أمنٌ متوترٌ وديونٌ سياديةٌ


في مطلع 2026، يتقدّم الأمن على الاقتصاد في ترتيب القلق العالمي، ليس لأن الأرقام تراجعت قيمتها، بل لأن الاستقرار صار يعتمد على تفاصيل صغيرة، حركة سفينة في ممر ملاحي، عطل رقْمي في شبكة تشغيل، حادث محدود على خط تماس، ثم ترتفع كلفة التأمين والشحن والطاقة، وتتحرّك الأسواق قبل أن تتحرّك الجيوش، هذه ليست قراءة لدولة بعينها، بل توصيف لعالم مُترابط، يضخم الإشارة، لأن زمن الإشارة أقصر من زمن القرار.
لاحظوا ما تبدّل في شكل الصراع، كثير من التوترات لا تُعلن كحرب، بل تُدار كاختبار مُستمر للأعصاب، وتُقاس نتائجها بارتفاع علاوة المخاطرة، لا بعدد البيانات، والمشكلة أن الاختبار حين يتكرر يصبح قاعدة، فتتآكل الثقة ببطء، ويتحوّل عدم اليقين إلى ضريبة يومية على الاستثمار والتوظيف، حتى من دون صدمة كبيرة.
ومن ثم، تصبح مناطق العبور التِجاري والطاقة أكثر حساسية بحكم الجغرافيا، لا بحكم المواقف، فكل اضطراب هناك يترك أثرًا فوريًا في الأسعار وسلاسل الإمداد، ويعيد توزيع الكلفة على مجتمعات تريد حياة طبيعية، لا دورًا دائمًا في إدارة المخاطر، اسألوا أنفسكم، كم اقتصادًا يستطيع تحمّل هذا الإيقاع سنة كاملة من دون أن يدفع الناس الثمن.
عند هذه النقطة نصل إلى الديون السيادية، وهي الخطر الذي يعمل بصمت، الدَّين العام العالمي تجاوز مئة تريليون دولار، وَفق تقديرات دوليّة، والرقْم وحده لا يصنع أزمة، لكن كلفة خدمته قد تفعل، لأن ارتفاع الفائدة، ولو قليلًا، يعني تحويل موارد من التعليم والصحة والاستثمار إلى فوائد، ومع نمو متواضع وتجارة أبطأ، يصبح تجديد الدين امتحان ثقة، لا مجرّد إجراء محاسبي.
وتتوقع مؤسسات دوليّة أن يبقى النمو العالمي قريبًا من ثلاثة في المئة، وأن تتباطأ التجارة مقارنة بما اعتادته الأسواق بعد الجائحة، وهذه ليست أخبارًا صغيرة، لأن اقتصادًا بطيئًا يترك للحكومات مساحة أضيق للمناورة، ويجعل كل صدمة أسعار أكثر إيلامًا، وكل توتر أمني أكثر قابلية للتحوّل إلى ركود، ثم إلى غضب سياسي، وحين يضيق الهامش، ترتفع كلفة الخطأ على الجميع.
كيف تنتقل المشكلة، عبر قنوات واضحة، ارتفاع كلفة الاقتراض يقود إلى تشديد الائتمان، ثم يتراجع الاستثمار، ثم تتباطأ الوظائف، ثم تضيق المالية العامة، فتقع السياسة بين تقشفٍ يُرهق المجتمع، أو تضخمٍ يلتهم الدخل، أو دَيْن إضافي يؤجل المشكلة ويكبّرها، ومع ترابط الأسواق، قد تبدأ الارتدادات في مركز مالي كبير ثم تتدحرج إلى بقية العالم كأثر مُتتابع.
الرأي الأخير ...
هذه ليست نبوءة، ولا رغبة في التشاؤم، لكنها قراءة لبنية تسمح بالانزلاق، ويمكن أن يمرّ 2026 بأقل الخسائر إذا خُفِّضت حرارة التوتّر، وعُوملت الديون كقضية استدامة، لا كأداة تأجيل، فهل نقبل أن يصبح عدم اليقين أسلوبَ حياةٍ لأن إصلاحه مُؤلم؟
«الدَّينُ وعدٌ مؤجَّل، والحربُ فاتورةٌ عاجلة»
إلى اللقاء في رأي آخر،،،











تعليقات