top of page
  • صورة الكاتبنواف بن مبارك آل ثاني

الحرب والحبوب

نعم … هي فقط مصالح دائمة


لأوكرانيا وبولندا تاريخٌ طويلٌ ومعقدٌ، لكنّهما في السنوات الأخيرة أصبحتا حليفتَين مقربتَين، خصوصًا في ظلّ العدوان الروسي. ومع ذلك، تشير الأنباء الأخيرة إلى توتر هذه العلاقة.

في كلمته أمام الأُمم المُتحدة، ألمحَ الرئيس الأوكرانيّ فولوديمير زيلينسكي إلى مسؤوليَّة بولندا في الخلاف حول «صفقة الحبوب» ، ما أثارَ غضبَ رئيس وزراء بولندا ماتيوش مورافيتسكي، الذي حذَّر زيلينسكي قائلًا: «لا تُهِن الشعب البولندي أبدًا» .

تعودُ جذورُ نزاع الحبوب إلى الحظر المؤقَّت الذي فرضه الاتحاد الأوروبي على واردات الحبوب الأوكرانيَّة في مايو، ورغم رفع الحظر مؤخرًا، إلا أنَّ بولندا وبعض الدول الأخرى، أعلنت عزمها الاستمرارَ في فرض تلك القيود، مبررةً بأنَّ ذلك ضروري لحماية مزارعيها من الحبوب الأوكرانية الرخيصة. وبالرّغم من أنَّ نزاع الحبوب يمثل فتيل التوتر الرئيسي بين أوكرانيا وبولندا، إلا أنَّ هناك قضايا أخرى تؤثر في العلاقة بين البلدَين، منها أن بولندا استضافت أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ أوكراني منذ بداية الحرب، ما أثقلَ كاهلَ مواردها وخِدماتها الاجتماعية. كما أنَّ بولندا قلِقة من الآثار طويلة الأمد للحرب في أوكرانيا، حيث تخشى من أن تكون هي الهدف التالي لروسيا بعد أوكرانيا، ولذلك تسعى لتعزيز قدراتها العسكريَّة قبل تقديم المزيد من المُساعدات العسكريّة لأوكرانيا. تذكِّرنا التوترات الأخيرة بين أوكرانيا وبولندا بأن الحلفاء، مهما كانوا مقربين، قد يختلفون، خصوصًا في أوقات الأزمات، ولكن من الضروري أن يجتاز البلدان هذه التحديات ليحافظا على علاقتهما، فأوكرانيا بحاجة إلى دعم بولندا في مواجهة روسيا، وبولندا بحاجة لدعم أوكرانيا لضمان أمنِها.

التداعيات المُحتملة للتوترات:

التوترات بين أوكرانيا وبولندا قد تؤدي إلى عواقب سلبية متعددة، منها أنَّ الخلافات بين البلدَين قد تضعف قدرتهما على مقاومة التدخل الروسي. أيضًا، هذه التوترات قد تضرُّ العلاقة بين البلدَين بشكل دائم، ما يمثل خطرًا على التحالف الذي أسساه معًا.

بالإضافة إلى ذلك، قد تشكلُ هذه التوترات تهديدًا للاتحاد الأوروبي، خصوصًا أن بولندا من أبرز الأعضاء المؤيدين في الاتحاد لدعم أوكرانيا عسكريًا، وقد يسبب التوتر بينهما إلى الانقسام داخل الاتحاد، ما يعرقل جهوده في التعامل مع التحديات الراهنة.

الرأي الأخير …

أخيرًا، هنالك عدة خطوات استراتيجية يمكن لأوكرانيا وبولندا اتخاذها لتجاوز خلافاتهما:

  • اللقاء المباشر: من الضروري أن يلتقي قادة البلدَين وجهًا لوجه لمناقشة الخلافات بوضوح وشفافية.

  • استراتيجية مشتركة لأزمة اللاجئين: يتعين على البلدَين تطوير خُطة مشتركة للتعامل مع أزمة اللاجئين، مراعاةً لاحتياجات اللاجئين ومتطلبات الدول المُستقبِلة لهم.

  • التنسيق الأمني: من الأساسي التعاون المشترك في الجهود الأمنية لضمان الدفاع المشترك، وتعزيز القوَّات العسكرية، ووضع خطط طوارئ متكاملة.

  • تعزيز الاقتصاد الأوكراني: يتطلب الأمر الاستثمار المستدام في أوكرانيا وتقديم الدعم المالي اللازم.

إنَّ حل الخلافات بين البلدَين ليس مهمًا لهما فقط، بل هو ضروري لضمان أي أمل في أمن واستقرار الجبهة الشرقية لحلف الناتو وأوروبا.

(نعم … هي فقط مصالح دائمة)

إلى اللقاء في رأي آخر...


٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل

Comments


bottom of page