top of page
  • صورة الكاتبنواف بن مبارك آل ثاني

إسرائيل في ذهول

عندما تغيب العدالة، تتفشى الهمجية

في فجر يوم سبت حاسم، انطلقت صواريخ بلا هوادة من قبل مواقع قوات حماس لتمطر بها الأراضي المحتلة، معلنة بذلك بدء عمليات جوية وبرية وبحرية متناسقة في مشهد لم يحدث منذ نصف قرن هناك، أسفرت هذه العملية غير المسبوقة عن قتل وأسر قرابة ألف عسكري ومستوطن إسرائيلي، وعن كشف حقيقة صادمة، وهي الفشل الهائل لنظام الاستخبارات الإسرائيلي، ليعكس الذهول الذي صدح في اعتراف المسؤولين الإسرائيليين بأنه «ليس لدينا أي فكرة عن كيفية حدوث هذا» بعمق الغفلة التي اخترقت أروقة الاستخبارات الإسرائيلية «المقدسة» لتنهار تلك الكذبة إلى الأبد.

هذا الإهمال الاستخباري الكارثي ليس مجرد سوء تقدير من قِبل المحتل، بل إدانة صارخة لنظام أمني ربما كان مفرطًا في الثقة، إذ إن الفشل في التنبؤ بهذه الهجمة المنهجية الدقيقة قد أثار تساؤلات كثيرة حول جاهزية وفعالية القدرات الاستخباراتية الإسرائيلية، بل أثار حوارًا تجاوز حدود نظام الاحتلال ليصل إلى دول «حليفة» كثيرة اعتمدت في السابق على تلك القدرات.


وكان الرد الإسرائيلي الذي تلا تلك العملية النوعية همجيًا وشديدًا، وبلا حدود على ما يبدو، فقد أثارت قوة هذا الرد ردود فعل على نطاق واسع في المجتمع الدولي، مثيرةً لنقاشات حادة حول عدم التزام إسرائيل بمبادئ «النسبية» المكرسة في القانون الدولي، ولا يزال الإفصاح التفصيلي عن الإجراءات العسكرية الإسرائيلية التي ما زالت قائمة مفقودًا، مشعلًا التكهنات حول مدى الدمار الذي ألحقته قوة الاحتلال بغزة المحاصرة، ولكن – ومع كل هذا إلا أنه – قد انهارت الفرضية التي تقول إن رهبة الرد غير المتناسب ستردع مثل هذه الهجمات، فيُرى في الرد الإسرائيلي من قبل الكثيرين على أنه عرض وحشي للقوة العسكرية، حيث لا يُظهر فقط تجاهلًا صارخًا للقواعد الدولية، بل يدفع المنطقة أكثر فأكثر نحو دوامة من العنف والثأر اللامتناهي، هذا النهج الوحشي بعيدًا عن أن يكون رادعًا فاشلًا، يُعد تذكيرًا قاتمًا بطبيعة العنف الذي عانت منه المنطقة على مدى عقود، حيث يقف المجتمع الدولي الآن على مفترق طرق، مشاهدًا الركام الذي أحاط بغزة -بل أصبح غزة – كتذكير صارخ بالعواقب المأساوية عندما تنحرف الأنظمة عن مسار النسبية والتعاطي القانوني وتفسح الطريق للهمجية والجريمة.

الرأي الأخير…

تدعو أصداء الانفجارات التي ترددت عبر سماء غزة إلى تأمل أعمق في جوهر مبدأ العدالة، والحاجة إلى الالتزام بالقانون الدولي. ولكن، عقيدة العنف تتواصل في ابتلاع المنطقة، ففي ظل المشهد الجيوسياسي المضطرب، يجب ألا تُغمر قداسة الحياة البشرية والالتزام بالقانون الدولي في النسيان، بل يجب أن تظل كمنارة تُضيء طريق السلام المتعثر نحو شواطئ غزة العتيدة.

(عندما تغيب العدالة، تتفشى الهمجية)

إلى اللقاء في رأي آخر ،،،


٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل

Opmerkingen


bottom of page