top of page
  • صورة الكاتبنواف بن مبارك آل ثاني

أمريكا يمكنها فعلُ المزيد… ولكن

معضلة الرجل الذي في المنزل رقم "1600"


تكشف الأزمة الإنسانية المُتفاقمة بعد مرور أكثر من 150 يومًا منذ بدء العدوان الإسرائيلي على غزة عن تحدٍ كبير لإدارة الرئيس بايدن الذي يخوض أصعب الحملات الانتخابية في التاريخ الأمريكي المُعاصر لإيجاد حل ولو إنساني لتلك المأساة، في هذا السياق، برز النقاشُ هنا في واشطن -حيث إنني الآن في زيارة ألقي فيها عدة محاضرات عن الموضوع ذاته «دور الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة الرئيس بايدن» وحول الديناميكيات المُعقدة للسياسة الداخلية الأمريكية وتأثيرها على السياسة الخارجية، ومستجدات المشهد السياسي التي أوجدت مواقف جديدة تجاه الاحتلال لم تكن موجودة منذ أن بدأ الاحتلال في أربعينييات القرن الماضي، خاصة خلال هذا العام الانتخابي.

مع القناعة التي أصبحت هي البارزة -في أروقة السياسة الواشنطونية هنا- بأن غزة تواجه أزمة إنسانية غير مسبوقة، حيث يعاني السكان من نقص حاد في المواد الغذائية والمياه الصالحة للشرب، وتدهور الخدمات الصحية إلى نقطة الانهيار، وفقًا لتقارير الأمم المتحدة، إلا أنه يبدو أن الوضع الداخلي الأمريكي مع دخول موسم الانتخابات -فعليًا- يفرض قيودًا تاريخية أكثر من كونها واقعية في نظر البعض على قدرة واشنطن على الاستجابة بفاعلية للأزمة.

تتطلب الأزمة في غزة تحركًا دوليًا يتجاوز الاعتبارات السياسية الضيقة، لكن التحديات الناجمة عن الانقسامات السياسية داخل الولايات المتحدة تجعل من الصعب على إدارة بايدن اتخاذ خطوات جريئة، فالحاجة ماسة إلى تعزيز الممرات الإنسانية وضمان وصول المساعدات الضرورية، إلا أن التوترات السياسية وحسابات الانتخابات تلقي بظلالها على القرارات الدبلوماسية، فمن جانب إن خسر الرئيس بايدن أكثر من 50 ألف صوت من القاعدة الديموقراطية في ولاية ميشيغان قد يخسر الرئاسة، يزيد الأمر توترًا لحملته الانتخابية عندما نعلم أن قرابة 100 ألف عربي ومسلم أمريكي ديموقراطي في تلك الولاية قد صرَّحوا بأنهم لن يصوتوا لبايدن إذا لم يعمل على إنهاء الحرب بشكل إيجابي.

إن الدور الذي يمكن أن تلعبه الولايات المتحدة في تسهيل الحوار وفتح قنوات للمساعدة الإنسانية يظل حيويًا، ومع ذلك، فإن الطريق إلى تحقيق سلام مستدام وإنهاء الأزمة الإنسانية يتطلب جهودًا مشتركة من المجتمع الدولي والأطراف المعنية في النزاع.

الرأي الأخير …

لقد وضع الرئيس بايدن من ”أهمية“ مكتبه البيضاوي من البيت الأبيض بالرقم ١٦٠٠ من جادة بنسيلفانيا في واشنطن هذا الأسبوع وشهر رمضان الكريم كلحظات فارقة لإدارته في تحقيق ”شيء“ لإرجاع بعض الأصوات الانتخابية إلى الصف الديموقراطي، إلا أن المتطرف نتنياهو لم لكن ليأبه بتلك ”الأهمية“ لما فيها من تهديدات خاوية أو كما يرى بعض المحليين هنا في العاصمة، فقد يحسم ذلك المتطرف تاريخ بايدن السياسي بالنيابة عنه، ولكن ما يقره ”خبراء“ واشنطن هنا، بأنه وفي هذه اللحظة الحرجة، يتوجب على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي تجاوز الحسابات السياسية الآنية والتركيز على مسؤولياتهم الإنسانية، إن الحاجة إلى العمل الدبلوماسي الفعال والمساعدات الإنسانية المُلحة لا يمكن التغاضي عنها، ويجب أن تأخذ الأولوية على الاعتبارات السياسية الداخلية … ولكن.


(السلام ليس غياب الصراع، بل هو القدرة على التعامل معه سلميًا)

إلى اللقاء في رأي آخر...


٠ تعليق

أحدث منشورات

عرض الكل

Comments


bottom of page